قطب الدين الراوندي
187
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم قال : فان الغاية - يعني الجنة أو النار - أمامكم ، أي قدامكم . والساعة - يعني القيامة - ورائكم . وفي اختصاص القدام بهذا والخلف بذلك لسر يكفيه أدنى نظر بعد التنبيه عليه ( 1 ) . وانما نصب الإمام والوراء لكونهما ظرفين ، وجعل الساعة اسم « ان » . وبرز الرجل : فاق أصحابه .
--> ( 1 ) وأما كون الساعة ورائهم فلان الانسان لما كان بطبعه ينفر من الموت ويفر منه ، وكانت العادة في الهارب من الشيء أن يكون وراءه مهروب منه ، وكان الموت متأخرا عن وجود الانسان ولاحقا تأخرا ولحوقا عقليا أشبه المهروب منه المتأخر اللاحق تأخرا ولحوقا حسيا ، فلا جرم استعير لفظ الجهة المحسوسة وهي الوراء . راجع شرح ابن ميثم 1 - 331 .